*الشيعة اللبنانيون... بين حفظ الوجود والثبات على المبادئ* *الدكتور نسيب حطيط* يعيش الشيعة اللبنانيون ،حالة صراع فكري وعقائد

عاجل

الفئة

shadow
*الشيعة اللبنانيون... بين حفظ الوجود والثبات على المبادئ*

*الدكتور نسيب حطيط*

يعيش الشيعة اللبنانيون ،حالة صراع فكري وعقائدي بين حفظ الوجود والثبات على المبادئ، وتجنب الوقوع في أي زلل عقائدي، أخلاقي، وسط ظروف استثنائية صعبة لم يمروا بها منذ أكثر من 100 عام، تهدّدهم وجودياً وديموغرافياً، وتُخضعهم لامتحان الانتماء الوطني والديني والإنساني، عبر اختبارات دموية متوحشة وقاسية وهم يرون تساقط الآخرين وهرولتهم للاستسلام والتنكر لتاريخهم وشعاراتهم، وتبرير خضوعهم للغزاة ،بتحريف تفسير النص القرآني والحديث النبوي، ومقايضة دينهم، وأضهم،وثرواتهم، وكرامتهم مقابل بقائهم على قيد الحياة ...كعبيد!
بعد 50 عاماً من بدء المشروع النهضوي الشيعي بقيادة الإمام الصدر — الذي تم اختطافه قبل أن يتبلور مشروعه النهضوي _ وبعد التحوّلات الكبرى في المنطقة، من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، والاجتياح الإسرائيلي عام 1982، واحتلال الجنوب لمدة 18 عاماً، ونفي المقاومة الفلسطينية من لبنان، وسقوط النظام السوري المؤيد للمقاومة، وصولاً إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية المسلحة ، وسقوط العالم العربي والإسلامي في القبضة الأمريكية... بقي محور المقاومة ذو "الفكر الشيعي" كآخر معاقل المقاومة في الشرق الأوسط، متحمّلاً ضربات قاتلة واستثنائية، كادت أن تؤدي إلى محوه وإعدامه، ويعيش ، حالة تهديد ومساكنة غير آمنة، مع إمكانية تجدّد الحرب الأمريكية_الإسرائيلية عليه في أي لحظة ترى فيها أمريكا توفر الفرصة والقدرات للتخلص منه ،لإعلان سيطرتها وقيادتها لمنطقة الشرق الأوسط.
أمام هذا الواقع، تتحمل القيادات الشيعية، ، ومثقفيها وعلماء دينها، وحتى الجمهور العام، مسؤولية مناقشة واقع الشيعة اللبنانيين بعد 50 عاماً من الانتصارات والهزائم، والمكاسب والخسائر؛ من التألق السياسي إلى الحصار، ومن الرفاهية والملاءة المالية والاقتصادية والعمران، إلى مرحلة خسارة أموال الودائع والقرى والمدن والأرزاق، بالتزامن مع تهديد الهوية الثقافية والدينية، وخسارة الذاكرة المادية بعد حرب الـ 100 يوم التي لا زالت مستمرة.
لا يمكن للشيعة اللبنانيين البقاء في دائرة "المياومة" السياسية والفكرية والعسكرية، بل لا بد من الانتقال إلى إقرار" استراتيجية شاملة" وإعلانها "كوثيقة سياسية" تحدد بوضوح:
-ماذا يريد الشيعة وما هو مشروعهم؟
-ما هي هواجسهم ومخاوفهم والتهديدات التي يتعرضون لها؟
- ما هي الضمانات التي يريدونها مقابل التخلي عن السلاح او تدجينه وفق استراتيجية وطنية للدفاع ؟
- ما هو مشروعهم الوطني وعلاقاتهم مع بقية الطوائف ونظام الحكم ؟
- ما علاقة الشيعة اللبنانيين بمحيطهم العربي الذي يحاصرهم وهل يرغبون بالمصالحة معه، أم العداء؟
- ما علاقة الشيعة بالعالم الإسلامي وخصوصاً مع إيران والعراق بعد سقوط الشاه وصدام حسين ؟
- ما هو دور الشيعة اللبنانيين في الصراع العربي_الإسرائيلي ، فهل هم وكلاء الامة لتحرير فلسطين ام جزء منها؟
إن ما وصل إليه الشيعة اللبنانيون اليوم من تهديد وجودي، وخسارة لأرضهم، دون افق واضح ،يفرض البدء بمناقشة المشروع الشيعي وما يتهدد الطائفة وسبل نجاتها وانقاذها ومناقشة وتقييم تجربة "الثنائية" التي قادت الشيعة أكثر من 40 عاماً، للاستفادة من نجاحاتها وتجاوز إخفاقاتها، فلا يعقل أن تبقى المنظومة الحزبية بمنهجها وأشخاصها، ونوابها، ووزرائها، وخطاباتها ثابتة جامدة رغم تغير الأوضاع في الانتصارات كما في الهزائم، ، وفي الإخفاقات والنجاحات، ،بما يخالف السنن التاريخية والإلهية، ففي القرآن الكريم كان هناك "ناسخ ومنسوخ"، وفي السنة النبوية الشريفة هناك" أحكام إدارية" متغيّرة ،بجانب الأحكام الثابتة، بينما تعيش الطائفة الشيعية اليوم وفق منظومة أن "ما تقوله القيادة ثابت وصحيح"، وما يقوله الجمهور العام والنُخب غير جدير بالسماع أو الاعتناء، مع تسخيف أقوال كل من لا يحمل لقب نائب، وزير، أو مسؤول حزبي او عالم دين !
إننا ندعو لبدء حوار ونقاش جاد، لمناقشة مصير الطائفة ومراجعة التجربة، وفق التالي :
-أن يكون الحوار برعاية ومشاركة الثنائية والمجلس الشيعي، والنخب الفكرية والأكاديمية المؤيدة للمقاومة او المعارضة دون استثناء لاحد.
-إعطاء الأمان لإبداء الرأي، وتحرير العقل الشيعي من منظومة حصر التفكير والتخطيط بالقيادة فقط، ونفي العصمة" عن قراراتها.
-التأكيد ،بأن هذا الحوار ليس لمحاسبة "الثنائية" كمتهمة، بل لحفظ ما تبقى وتحصينه، وهذا واجب "ديني "واخلاقي على كل "شيعي" مهما كانت قدرته أو صفته(عاملاً، فلاحاً، طالباً، أستاذاً، عالم دين، تاجراً، نائباً، وزيراً، زعيماً، أو تنظيماً...)
لا مصلحة أبداً في تأخير هذا الحوار حتى مع استمرار الحرب، فهو وجه من وجوه المقاومة، حتى لا يُترك العبء الثقيل لحماية الطائفة على "المقاومين الحسينيين" الذين لم يقصّروا وأبدعوا، وجزاهم الله مع عوائلهم كل خير.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة